على حافة صفيح تحوّلات جيوسياسية مغايرة

على حافة صفيح تحوّلات جيوسياسية مغايرة

روماف – رأي

الأحداث تتواتر، وتتحرّك بشكل دراماتيكي، وكأن هناك ترابط متسلسل للأحداث خُطط لها عن دراسة، ومهّدت الطريق لهذا التحرك خلال العقدين الماضيين.

فمنذ أن انتهت مئوية لوزان ووتيرة الأحداث تتسارع أكثر فأكثر، هذا لا يعني أن الأحداث لم تكن قبل ذلك، بل بدأت منذ دخولنا القرن الحادي والعشرين، custom made baseball jerseys best soccer jerseys nfl jersey sales ja morant jersey original adult store ja morant jersey original custom baseball jerseys nike air jordan 1 cheap jerseys motagua jersey nike air max 270 sale best soccer jerseys nike air jordan 1 completini intimi molto sexy nike air max 90بهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 على مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك، والتي كانت بتخطيط رجالات الظّل، ومن ثمّ غزو افغانستان واحتلالها بعد ملاحقة اسامة بن لادن، وكذلك حرب الخليج الثانية وإسقاط النظام العراق السابق الذي كان معرقلاً في بعض الأحيان لمشروع الشرق الأوسط الكبير نتيجة عقلية صدام حسين الطامح إلى التمرّد على من ساعدوه في وصوله إلى الحكم، حيث رأوا أن تسليم العراق لأدوات إيران هو الطريق الأسلم لتطبيق مشروع الشرق الأوسط، وكان تأسيس إقليم كوردستان من قبل أميركا وحلفائها لم يكن قراراً عشوائياً، بل لرؤية مستقبلية وخطوة لردع أدوات إيران في العراق إن تمادت أو تمرّدت، وهذا ما حصل الآن.

أعتقد، عند ظهور ما يسمى ثورات الربيع العربي، كانت بداية المرحلة الثانية لتنفيذ مشروعهم المنتظر في تشكيل نظام عالمي جديد والانطلاق من منطقة الشرق الأوسط، ومع انتقال الفوضى من تونس والتي بدأت منها إلى ليبيا ومصر واليمن وسوريا، إلا أن المشروع اصطدم بجدار مصالح ونفوذ الدول، منها كبرى والأخرى إقليمية، حتى وأنها اصطدمت بجدار مصالح ونفوذ بعض دول حلفاء أميركا، كفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

يمكنني تصوّر أن كل ذلك يعود إلى تغيُّر في نوايا ومصالح الدول خلال العقدين الماضيين، حيث تتضارب مصالحها في بعض المناطق، كما حصلت في العراق إبان قرار حكومة إقليم كوردستان في إجراء عملية الاستفتاء على استقلال كوردستان، اعتقد أن هذه الخطوة كانت بمباركة أميركية فرنسية، ولكن في نفس التوقيت، وخلال تلك الظروف تضارب ذلك مع مصالح بريطانيا، التي لم تكن ترغب في إثارة حفيظة طهران، فكانت النتيجة إرباكاً في صفوف الحلفاء وإعطاء الضوء الأخضر لأدوات إيران بمصادرة قرار إقليم كوردستان وضرب آمال وطموحات الشعب الكوردي في عرض الحائط، فقط لأن ذلك لم يتوافق مع مصالح بعض الدول.

من هنا، نستطيع أن نخمِّن، أن كلّ جولات جنيف التي حصلت مع تسلسلاتها المتقاربة والمتباعدة حسبما اقتضته مصالح ونفوذ الدول، في الظاهر مؤتمرات جنيف المتلاحقة بين النظام السوري والمعارضة بوساطة مبعوث أممي ومباركة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، ولكن في الخفاء كانت الدول الكبرى والإقليمية تتقايض وتتساوم على الحصص والنفوذ. 

في الجهة المقابلة كانت جولات أستانا وسوتشي تتلاحق بمحاذاة جولات جنيف بين روسيا وإيران وتركيا، ولتحقيق المقايضة يدفعني إلى الاعتقاد أن أوراق جنيف ستختلط بين أوراق استانا أو العكس، ستكون الحسم النهائي قابل للتطبيق حسب رؤية كافة الفرقاء.

إن كل الأحداث الساخنة الحالية من مخرجات خلط تلك الأوراق، لذلك يحاول كل طرف سحب البساط باتجاهه، وكسب أكبر قدر من بوادر القوة للمقايضة والحصول على مكان له في المئة السنة القادمة.

ما تقوم إيران به هو من خلال أدواتها في العراق ولبنان واليمن في تفعيل أزمات اقتصادية وعسكرية وسياسية لفرض حالة الضغط لغاية تمرير أجنداتها وغرس موطئ قدّم لها بين القوى الكبرى على الساحة الشرق الأوسطية، وما البلبلة من قبل أدواتها في سوريا ولبنان وكذلك ما قامت بها حركة حماس من عملية هجومية على الأغلفة المشتركة مع اسرائيل تدخل في ذات الغاية الى دليل على ذلك.

أما تركيا، الطامحة إلى إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، فتسرع في فرض إملاءاتها على الدول الكبرى والإقليمية، وتفتح أبواب الذرائع والحجج لتوسيع نطاق أطماعها وخاصة في شمال إقليم كوردستان والمناطق الكوردية في الشمال السوري وشرقها، وكانت البداية في عفرين وبعدها سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض)، والآن من خلال هجماتها العنيفة على المناطق الكوردية على الشريط الحدودي في سوريا، وقصف البنية التحتية.

روسيا، الدول الراغبة بإعادة أمجاد قوتها العظمى، دخلت في جميع الأحداث والصراعات الدولية، وفي عمق الأزمات العالمية، من ليبيا إلى اليمن والعراق بشكل خفي ومن خلف إيران، أما في سوريا كانت دخولها علناً، وبل كانت لها اليد الطولى في تدمير سوريا وتهجير نصف سكانها. تحاول فرض وجودها على الساحة الدولية، وفي غزوها لأوكرانيا أحدثت خللاً في النظام العالمي، حيث أربكت دول العالم وخاصة الدول الأوروبية المحاذية حدودها لحدود أوكرانيا، اضطربت أوروبا وتخلخل نظامها الاقتصادي والعسكري وحتى السياسي.

الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي تتحكّم بمفاصل العالم، وتُعدّ القوة الأوحد وتتزعم القطب الواحد في النظام العالمي، تخلق فوضى وتدير الأزمات، وتفرض قيوداً حسب أجنداتها على الاقتصاد والتجارة العالمية، وحتى على السياسة الدولية وفق رؤى الأمن القومي الأميركي، حتى ولو لم تتوافق مع رؤى وأمن الشعوب والدول الأخرى. هذه السياسة الأميركية خلقت حالة من عدم التوازن في العلاقات الدولية إن كانت تجارية أو اقتصادية أو عسكرية، مما دفع البعض إلى التفكير بالعزوف عن الخوض في غمار السياسات الأميركية غير الواضحة بالحياد أو البحث عن البديل. وما يحدث في سوريا والعراق وامام أنظار أميركا، لا يخرج من ذاك النطاق، حيث لعب الأميركان على الحبال والازدواجية في التعامل مع الأحداث التي تجري في كلا البلدين، فقط تلعب في اتجاه واحد إن مسَّ أي سوء بدولة إسرائيل.

الصين، تعدّ دولة بديلة للعديد من الدول وخاصة الدول الشرق الأوسطية للعلاقات بمختلف جوانبها، يعود ذلك إلى سياسة الصين المتوازنة في علاقاتها مع الدول، ومصداقيتها في تعاملاتها التجارية، لذلك تتجه أنظار معظم الدول العالم وخاصة دول الشرق الأوسط إلى قوة الصين المتنامي.

إسرائيل، الدولة المدللة لدى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، لم تكن في يوم من الأيام تنظر إلى فتح علاقات مع  الجوار على اسس حُسن النوايا، بل كانت تتعامل على مبدأ تأمين مصالحها وتقوية مركزها التجاري والعسكري في المنطقة، وأعتقد أن لإسرائيل اليد الطولى في دعم معظم الجماعات المتطرفة والمتعصّبة إن كانت سنية أو شيعية، وأيضاً في خلق حالات الفوضى وعدم الاستقرار، ودفع بتلك الجماعات إلى تعاظم قوتها والتمرّد، مما أدّى الى أن تصل الفوضى إلى عُقر دارها، وهذا ما حصل عندما فاجأتها حماس بعملية تُعتبر نوعية وفريدة من نوعها لم تحدث من قبل.

من خلال سرد تحليلي لكلّ ما حدث ويحدث، أن بنية العلاقات الدولية في منطقة الشرق الأوسط تشهد اليوم تحوّلات عميقة ليس فقط في التحالفات والعلاقات الدولية بل في الوضع الجيوسياسي الإقليمي والدولي، وقد تتحرّك المنظومات الدولية القوية إلى فرض جغرافية وسياسة جديدة وأسس مغايرة لما سبق، وبتصوّري هناك من في الخفاء بدأوا برسم وتشكل لرؤية مستقبلية وفق أطر معينة قابلة للتطبيق، وأرجع ذلك إلى هذا الزخم الكبير في التحركات الكبيرة التي تحدث على الساحة، والجميع يستعد لكسب ما يمكن كسبه من نفوذ ومصالح وحتى الجغرافية قبل قرار التنفيذ.

نعم، إن لم تكن مستعداً لن يكون لك موضع قدم في المرحلة القادمة، لذلك أرى ومن الواجب على الشعوب المنطقة وبالأخص الشعب الكوردي توحيد رؤاه وتوسيع نطاق علاقاته وتواصله ومعرفة عقدة شبكات علاقات الرسم والتخطيط، وربط مصالحه مع مصالح الدول المتنفذة والمتحكّمة بخيوط تحديد الجغرافية والسياسة الدولية.