قمة الرياض الاقتصادية والمتغيرات الاستراتجية الدولية

سري القدوة

روماف – رأي

تأتي سلسلة اجتماعات قمة الرياض الاقتصادية بين الصين ودول المنطقة من اجل العمل على أهمية تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين دول المنطقة العربية والصين بما يشمل ذلك إبرام اتفاقية تجارة حرة بين الطرفين وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي وأهمية استقرار أسواق البترول العالمية والإمدادات الغذائية من القمح والحبوب لجميع دول العالم وعدم انقطاعها والحفاظ على وفرة المعروض واستقرار الأسعار وتكثيف التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية وذلك تحقيقا لتطلعات دول المنطقة وشعوبها نحو مزيد من الأمن والاستقرار والرفاه والازدهار للجميع .

وقد اكدت قمة الرياض الاقتصادية على تعزيز التعاون المشترك في مجال الطاقة كون ذلك يعد شراكة استراتيجية مهمة على صعيد تطوير التعاون والتنسيق في كافة المجالات بما فيها المجالات الدفاعية من خلال رفع مستوى تبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة الجرائم المنظمة والإنذار الاستخباراتي المبكر وتقييم المخاطر الأمنية ومكافحة الجرائم المعلوماتية .

سعى دول المنطقة وعلى رأسها المملكة السعودية الانفتاح على العالم وتوقيع سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية مع الصين يعني بداية التخلص من هيمنة القطب الواحد الذي افتقد قدرته على التعامل مع متطلبات النظام الدولي وان من شان ذلك تعزيز ورفع وتيرة التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الصين والرياض والتي وقعت ما يقارب 34 اتفاقية استثمار في قطاعات تشمل الهيدروجين الأخضر وتكنولوجيا المعلومات والنقل والبناء حيث تعد الصين شريك مهم في مخطط الرياض الاستراتجية المعروفة «برؤية 2030» الاقتصادية الاصلاحية والتي يتم من خلالها إشراك الشركات الصينية في مشاريع عملاقة طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتشمل هذه المشاريع مدينة نيوم المستقبلية التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها 500 مليار دولار وستعتمد بشكل كبير على تقنية التعرف على الوجه والمراقبة .

وتأتي انعقاد قمة الرياض في ظل تطور العلاقات الصينية الدولية في المنطقة والتي عكست تبادل لوجهات النظر بشكل معمق مع قادة الدول المشاركة في قمة الرياض بشأن العلاقات بين الصين ودول المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، كون ان انعقاد القمة جاء من اجل تعزيز التواصل والصداقة وإثراء المحتوى الاستراتيجي للعلاقات والارتقاء بها إلى مستوى جديد بات ينعكس على الواقع في ظل الانهيار الذي يشهده النظام الدولي القائم وتفرد وهيمنة القطب الواحد على طبيعة القرارات الدولية وان الصين بتعدد مواقفها ستتمكن من فرض نفسها بقوة ومواجهة السياسات التدميرية وازدواجية المعايير التي يتم التعامل معها على صعيد القضايا الدولية .

ويعد تطور العلاقات الصينية العربية في غاية الاهمية وخاصة في ظل ما يشهده مجلس التعاون الخليجي من استقرار لتشهد العلاقات مع الصين نمو شامل وسريع وعميق على مدى السنوات الـ41 الماضية، مع تعاون مثمر يشمل مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والخدمات المالية والاستثمار والتكنولوجيا الفائقة والفضاء الجوي واللغة والثقافة مما عزز تطوير التعاون بين الصين ودول الشرق الأوسط .

ويأتي انعقاد القمة الصينية السعودية في ظل ما تشهده دول العالم من متغيرات وتلك المتاهات التي يهيمن عليها نظام القطب الواحد فيما يتعلق بالاقتصاد العالمي والتدخل المباشر في سياسات الدول حيث عكست قمة الرياض الاقتصادية حرص القيادات العربية والصينية على تطوير أوجه التعاون المشترك مع الصين كثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم وترمز إلى دخول الصداقة العربية الصينية مرحلة جديدة سيكون لها تأثيرها على طبيعة المتغيرات الاقتصادية الدولية .

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

شارك المقال